أكيد ها نقدر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ملفات هامة من دكتور هانك
الأحد 31 أكتوبر - 6:13:02 من طرف Admin

» برنامج لتسريع اتصال الانترنت لحد 200%
الإثنين 19 يوليو - 10:27:53 من طرف زائر

» فرصة عظيمة .. برامج اكسيس مفتوحة ادخل وحمل
الجمعة 19 مارس - 14:54:50 من طرف Admin

» أجمل قصائد الحب
الأربعاء 17 فبراير - 11:21:19 من طرف محمد سعيد حسن

» حوار الدستور مع يسري الجمل في شقته ابلأسكندرية
الأربعاء 17 فبراير - 11:07:21 من طرف محمد سعيد حسن

» ضوابط وشروط ترخيص المعاهد المتوسطة والعليا وتبعيتها
الثلاثاء 16 فبراير - 3:27:35 من طرف Admin

» مبروك لمصر
الثلاثاء 19 يناير - 0:20:15 من طرف Admin

» معادلة التمويل والعدالة فى توزيع المخصصات
الإثنين 18 يناير - 2:26:33 من طرف Admin

» دليل شراء الحاسب الآلي
الجمعة 15 يناير - 13:09:37 من طرف محمد سعيد حسن

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

مذكرات المهندس حلمى السعيد

اذهب الى الأسفل

07012010

مُساهمة 

مذكرات المهندس حلمى السعيد




وفى هذه الحلقة من الحوار يتعرض المهندس حلمى السعيد لمناطق أكثر سخونة ويمضى بنا فى مساحات ملغومة، قد تثير جدلاً أوسع، حيث تحدث عن تكليف عبدالناصر له للتحقيق فيما عرف باسم انحراف المخابرات، كما يعاود الحديث تفصيلاً لا بالإشارة إلى ملابسات وفاة المشير عامر، كما يتحدث عن اعتقالات مايو 1971 ودوره فى تدريب ثوار الجزائر ونعيد التعريف بالمهندس حلمى السعيد فقد شارك فى حرب فلسطين وكان واحدًا من عناصر مجموعة عبدالناصر فى الضباط الأحرار وشارك فى تدريب الحرس الوطنى وكان مستشارًا لـ"عبدالناصر" لشئون التخطيط والاقتصاد، كما عاون المشير عامر كسكرتير اللجنة العليا للسد العالي، كما كان أول رئيس للجهاز المركزى للتنظيم والإدارة وشغل موقع وزير الكهرباء والسد العالى فى عهد الرئيس السادات إلى أن تم اعتقاله فى 15 مايو 1971 لمشاركته فى الاستقالات الجماعية.. وإلى نص الحوار:
{ كنت وزيراً للسد العالى وقبل ذلك كنت شاهدا على الحلم منذ فترة مخاضه الى أن صار حقيقة وواقعاً؟
}} فى عام 1959 صدر قرار بإنشاء اللجنة العليا للسد العالى برئاسة المشير عبدالحكيم عامر وكانت توجد دراسات للسد العالى بدأها المهندس محمود يونس والمهندس سمير حلمى وكان قبل ذلك قد جاء رجل يونانى اسمه دانينوس عام 1955 وتقدم بمشروع اقتنع به مجلس قيادة الثورة وبدأ محمود يونس وسمير حلمى يعملان إعلامياً للمشروع لكى يقتنع الناس به ويصبح مشروعاً قومياً، وجرى تنظيم سلسلة محاضرات وندوات عن السد العالى فى نادى ضباط الجيش بالزمالك وفى نقابة المهندسين بهدف التمهيد للمشروع وتثبيت جذوره وإيجاد حماس جماهيرى حول الفكرة وبدأ محمود يونس وسمير حلمى فى دعوة خبراء لعرض الموضوع وحضر خبير انجليزى ثم خبير أمريكى الى أن تم تكليف محمود يونس برئاسة هيئة قناة السويس وكلف سمير حلمى بشركة كيما وكانا قد أنجزا دراسات مستفيضة حول السد إلى أن تم تشكيل لجنة عليا للسد برئاسة المشير عبدالحكيم عامر وكنت سكرتيرا عاما لهذه اللجنة.
{ كيف بدأت عملك فى هذه اللجنة؟
}} بالطبع كان أول ما فعلت ان جمعت كل ما أنجز من دراسات سابقة حول المشروع وصاحبت المشير فى كل رحلاته للاتحاد السوفيتى الخاصة بشأن هذا المشروع ومنها زيارته المهمة بشأن توقيع عقد تمويل السد العالى وحضر هذا اللقاء خبراء روس منهم خبير اسمه "ماليشيف" وهو الذى بنى سداً كبيرا على نهر النولجا يشبه السد العالى وكانت تتفرع من اللجنة العليا للسد العالى لجان فرعية أخرى مثل لجنة الرى ولجنة الكهرباء ولجنة المواصلات.
{ شكل مشروع السد العالى ميلادا لمقاولين كبار مثل عثمان أحمد عثمان، كيف كانت الخطوات العملية الأولى فى بدء بناء السد؟
}} طرحنا فى عام 1958 مناقصة لبناء السد العالى وتقدم لها عطاءان الأول اتحاد مقاولين "شركة أحمد عبود وآخرين" والثانى عثمان أحمد عثمان وشركاه وقد طلبت المجموعة الأولى تأجيل تقديم العطاءات وفتح المظاريف على الأقل لمدة شهر ربما لكى يفوتوا الفرصة على الاخرين وكنت آنذاك أعمل مديراً لمكتب الرئيس لشئون التخطيط والاقتصاد أثناء شغل موقع سكرتير اللجنة العليا للسد العالى وزارتى فى المكتب المهندس أحمد محرم وكان معيداً فى كلية الهندسة وكان بصحبته المهندس عثمان أحمد عثمان الذى أوضح انه نقل أعماله من السعودية الى القاهرة ويرغب فى الحصول على مشروع كبير ويطمع فى فوزه بمناقصة بناء السد العالى وانه لا يرحب بتأجيل فتح المظاريف وحاولت المجموعة الأولى الضغط عليه لعدم التقدم للمشروع من خلال التأثير على البنوك حتى لا تعطيه خطاب ضمان ولم توافق الهيئة العليا للسد العالى على تأجيل موعد العطاء وكان رئيسها هو زكريا محيى الدين الذى جاء خلفا للمشير عامر وتم فتح المظاريف فى موعدها، وكان عطاء عثمان أقل العطاءات بمبلغ 9 ملايين جنيه.
{ الرئيس عبدالناصر تخوف من اسناد مشروع ضخم كهذا لمقاول صاعد مثل عثمان أحمد عثمان؟
}} نعم وقال لى هل معقول بعد كل المعارك التى خضناها والتحديات التى واجهناها فى مشروع مصيرى كهذا ان نسند هذا المشروع لمقاول من القطاع الخاص، وطلب منى الاتصال بعثمان للحصول على موافقته لقيام الدولة بشراء 25% من أسهم شركته وطبقا لقانون الدولة فإن الدولة اذا كانت تمتلك 5% من أى شركة فإنه يصبح من حق الدولة تعيين مجلس ادارة للشركة والتصديق على قراراتها فوافق عثمان فورا ثم طلب الرئيس عبدالناصر أن تشترك مع عثمان احدى الشركات التى تمتلكها يواجه ظروفا مالية صعبة حتى ان الدولة اضطرت إلى أن تدخل وتشترى جميع أسهمه وبذلك أصبحت الشركات التى كان يساهم بها البنك شركات ملك الحكومة ومنها كانت شركة الأسمنت المسلح التى طلب الرئيس أن تشارك مع عثمان بنسبة 50% فى اتحاد المقاولين لتنفيذ المشروع ووافق عثمان واجتمع رئيس شركة الأسمنت الدكتور طلعت مع عثمان وتكون اسم "المقاولون العرب".
{ لكنك لم تصبح وزيرا للسد العالى والكهرباء إلا فى عام 1970م.
}} نعم، وهنا لا تفوتنى الاشارة الى انه بعد تولى الرئيس السادات رئاسة الجمهورية بدأ فى إعادة بناء الدولة بتشكيل جديد لمجلس الوزراء برئاسة الدكتور محمود فوزى ثم جاءنى شعراوى جمعة وكان آنذاك أميناً للتنظيم السياسى ووزيرا للداخلية وأخبرنى أن الرئيس السادات يرغب فى تعيينى وزيراً للسد العالى وكان تصورى ان يستمر صدقى سليمان وزيراً للسد العالى حيث انه الأجدر إلا اننى فوجئت بقرار رئيس الجمهورية بتعيينى وزيراً للكهرباء والسد العالى فى 18 نوفمبر 1970م
{ لكن لم يمض وقت طويل بين قرار السادات بتعيينك وزيرا لكهرباء والسد العالى وبين اعتقالك فى مذبحة 15 مايو 1971؟
}} نعم.. ووجهت لنا تهمة الخيانة العظمي؟؟
{ ذلك انك قمت مع من أسماهم أنور السادات بمراكز القوى التى قدمت عناصرها استقالاتها لأخراج السادات؟
}} لقد قدم عدد من الوزراء استقالاتهم وقد نزلت على رغبتهم أو قل تضامنت معهم وقدمت استقالتى أيضا، فتم تسجيلى على قائمة الخارجين على السادات ومن رموز الانقلاب الدستورى ـ على حد وصف الصحف آنذاك ـ واننا نخطط للاستيلاء على السلطة.
وان هذا الانقلاب يبغى الاستيلاء على السلطة والسيطرة على مقاليد الحكم، وهذا غير منطقى لأن كل من تعرضوا للاعتقال كانوا جميعا فى مواقع قيادية فى السلطة أصلا وكان بإمكانهم البقاء فى مواقعهم. اذا اتفقوا مع توجهات السادات،
{ لنبدأ القصة من أولها اثر وفاة عبدالناصر ومرورا بالمؤتمر الشعبى فى حلوان فى مناسبة عيدالعمال 1 مايو 1971؟
}} بعد وفاة الزعيم عبدالناصر كان جميعنا يرى ضرورة تجاوز الفترة العصيبة وما تتطلبه من اتخاذ خطوات من شأنها ضمان استمرار الثورة وسرعة اختيار خليفة لعبد الناصر وتوالت اجتماعات اللجنة التنفيذية العليا واللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى فى يومى 3 و5 أكتوبر عام 1971م ثم اجتماع مجلس الإدارة فى السابع من أكتوبر 1971م وكان ترشيح أنور السادات رئيسا للجمهورية.. وهذا هو ما حدده تقرير اللجنة التنفيذية العليا وبيان اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى وبيان مجلس الأمة للتأكيد على جملة من المبادئ الأساسية للتحرك وكان منها استمرار الثورة كما رسمها عبدالناصر والقضاء على معوقات استمرارها، وتحميل المزيد من المسئوليات على المؤسسات السياسية والدستورية، ومشاركتها مع الرئيس الجديد ولم يتم الاعتراض عليه،
{ اذن ما المشكلة وكيف ومتى بدأ الصدام هل بدأ من حلوان حيث الاحتفال بعيد العمال ورفع صور عبدالناصر؟
}} كان الاتفاق العام هو مواصلة النضال من أجل تحرير كل الأرض العربية المحتلة منذ عدوان 1967م ومهما يكن من أمر فإن نتيجة الانتخاب جاءت الإجماع لاختيار السادات وألقى بيانه فى مجلس الشعب.. وكان أشبه ببيان الطمأنة على مواصلة مسيرة الثورة والحفاظ على الميراث الوطنى لعبد الناصر وطمأنة للحراس على هذا الميراث ولا أدرى ان كان خطاب السادات مناورة لتهدئة النفوس القلقة أم ، وكان يغازل عواطف المؤمنين بعبد الناصر فقد قال فيه الحرف الواحد: "اننى أودع فى هذا المجلس بيان 30 مارس، فذلك آخر برنامج متكامل قدمه جمال عبدالناصر لأمته وصدقت عليه جماهير شعبنا فى استفتاء عام" وعلى أثر هذا وعلى سبيل التأييد لهذه المبادئ ـ قمت انا وأخى سعد زايد بزيارة المحافظات حتى أسوان لتزكية السادات.
{ ولكنكم بعد ذلك.. بدأتم تحركون الجماهير ضده وكان هناك اعداد منظم لخروج المظاهرات من الاتحاد الاشتراكى وأعضاء التنظيم الطليعى الذى كنت أنت أحد أقطابه ومؤسسيه؟ وكنت الأمين للتنظيم فى جنوب القاهرة.؟
}} يشهد الله أننى لم أصدر أى أوامر ولم أقم بأى تكليفات بهذا الخصوص.
{ لكن الجماهير تحركت بالفعل وأنت ذكرت هذا فى كتابك؟
}} اذا كانت قد حدثت تحركات فى بعض الأماكن فهى تحركات فردية يتحملها أصحابها وأتصور ان هذه التحركات جاءت كرد فعل اثر ما أذيع يوم الخميس 13 مايو عن الاستقالات.فقد كان اليوم التالى هو الجمعة وهو يوم عطلة يتجمع الناس فيه فى المساجد للصلاة، وأكرر أننى كمسئول عن التنظيم الطليعى فى جنوب القاهرة لم أصدر أى تعليمات أو توجيهات أو أوامر.
{ ماالذى جرى فى المؤتمر؟
}} كان عبدالمجيد فريد هو المشرف على إعداد المؤتمر وتردد يومها أن السادات ينوى الانحراف عن طريق عبدالناصر، فكان الاحتفال فرصة للجماهير لتعلن عن تمسكها بخط ونهج عبدالناصر وكانت اللجنة المشرفة على الاحتفال قد أعدت مجموعة صور لعبد الناصر وكانت هناك مفارقة حيث الهتاف للسادات والصور المرفوعة لعبد الناصر واستطاع السادات ضبط هذا التباين لصالحه حيث وقف وألقى خطابه الذى قال فى موضع منه.. انه ليس من حق فرد أو جماعة أن تزعم لنفسها قدرة منفصلة عن هذا س2 مايو 1971 يقيل نائب رئيس الجمهورية "على صبرى ثم شعراوى جمعة يوم 13 مايو.
{ ثم توالت استقالاتكم الجماعية لإحراج السادات لكن هذا لم ينجح؟ لم الاستقالة وما توابعها؟ وبالمناسبة أنت قلت فى إجابتك أن السادات أقال شعراوى جمعة؟ ثم ذكرت فى موضع آخر أنه استقال؟
}} هو قدم استقالته وقبلت، أما عن الاستقالات الجماعية، فبعد استقالة أو "إقالة" شعراوى جمعة "عشان ما تزعلش" اتصل بى سعد زايد يوم 13 مايو من منزل شعراوى جمعة وطلب منى الحضور وكان وقتها أخي، المستشار عبدالحميد يونس عندى فى البيت فأخذته وذهبنا لمنزل شعراوى جمعة وكان هناك أخى سامى شرف وأخى محمد فائق وقمنا بتدارس الموقف الحرج وخروج السادات عن خط عبدالناصر، ورأينا أن أفضل تصرف هو تقديم الاستقالة لنجنب البلد أية مصادمات أو مضاعفات وكانت الاستقالات اختيارية فقد خير الجميع بين الاستقالة أو بقائه فى موقعه وكان قرار تقديم الاستقالات هو الأسلوب الهادئ والمسالم فى الرفض وكتب كل منا استقالته فى سطرين ووضعنا الاستقالات كلها فى مظروف واحد وأذكر ان أخى سامى شرف طلب أشرف مروان وقال له: "تعال خد الاستقالات وروح بيت الرئيس"... أما أخى محمد فائق الذى كان وزيراً للإعلام فقد ذهب الى الاذاعة وتأكد ان الاستقالات قد أذيعت فى نشرة الساعة الحادية عشرة مساءً أى قبل ان يقرأها السادات نفسه، وفى لحظة تجمعنا فى بيت شعراوى جمعة اتصل عبدالمحسن أبو النور وقال لشعراوى جمعة إن ضياء الدين داود والدكتور لبيب شقير وصبرى مبدى معه فى البيت وأنهم سيقدمون استقالاتهم أيضا.
{ ثم وقعت الاعتقالات وأذكر أن النائب العام ماهر حسن هو الذى حقق معكم؟
}} نعم فى يوم 16 مايو 1971، وكان النائب العام اسمه زى اسمك بس "محمد ماهر حسن" وقد بدأت التحقيقات معى فى 5 يونيه 1971م وكانت بمقر مجلس قيادة الثورة بالجزيرة وقام بها المستشار ماهر حسن.الذى كان رأيه فى القضية انه لا يمكن أن يقدم أكثر من عشرة شخصيات الى المحاكمة وأن القضاء العادى لا يمكن أن يعطى أياً منهم أحكاماً وان النيابة تطلب معاقبة كل منهم فى حدود 4 سنوات واقترح إنشاء محكمة خاصة للمحكمة وقال محمد ماهر حسن إنه لا يستطيع أن يوجه اتهامات لا تثبتها أدلة فغضب منه السادات ولهذا كان قرار السادات بتعيين الدكتور مصطفى أبو زيد فى منصب المدعى العام الاشتراكى وهو منصب أنشئ لأول مرة وقد تحولت إليه القضية من النيابة العامة، وفى يوم 29 ديسمبر 1971م كانت المحكمة مؤلفة من حافظ بدوى رئيسا وبدوى حمودة عضوا وحسن التهامى وكان المدعى العام قد سألني: انت استقلت ليه فقلت: استقلت قال: انت متهم بالخيانة العظمى فقلت مندهشاً: خيانة عظمى لأنى استقلت؟!! وكانت النتيجة أن حكم على بثمانية أشهر وحكم على محمد فائق بعشر سنوات كاملة وكذلك سامى شرف وشعراوى جمعة.
{ قمت بالتحقيق مع صديقك صلاح نصر رئيس جهاز المخابرات فيما عرف بقضية انحراف المخابرات وكانت المهمة بتكليف من الرئيس عبدالناصر وعلى حد معلوماتى فإن التحقيق مع صلاح نصر استغرق 48 يوماً حيث بدأته يوم 28 أغسطس 1967م فى الثامنة ليلا وأنهيته الساعة 11 ليلا يوم 14 أكتوبرب 1967؟ حول أى الاتهامات كان هذا التحقيق الطويل؟
}} بالفعل استغرق التحقيق كل هذا الوقت والذى حدث ان الزعيم جمال عبدالناصر قد وصلته شكاوى من بعض الناس حول انحرافات تنسب للمخابرات العامة وبعض قياداتها، وكان قد تم تعيين أمين هويدى رئيسا للمخابرات العامة كما تم تعيين الفريق فوزى قائدا عاما للقوات المسلحة.وقد أمر الرئيس عبدالناصر أن أقوم أنا بالتحقيق فيما سمى بانحراف المخابرات العامة، فلما أشرت للرئيس عبد الناصر بأن صلاح نصر صديقى فقال ولذلك فستكون أنت أجدر الناس على تقديم الحقيقة دون مبالغة ولم تكن لدى عبدالناصر النية فى أن يذيع هذا الخبر وقال.. كثيرون "حلمى السعيد أكثر واحد يقدر يحتفظ بكل الأسرار، ثم قابلت أمين هويدى الساعة 2ظهرا يوم 27 أغسطس 1967م وسامى شرف الساعة 3 ظهرا من نفس اليوم وبنفس الغرض ثم بدأت التحقيق يوم 28 أغسطس وكان التحقيق حول ما نسب للمخابرات العامة من تجاوزات وما قيل عن سوء استغلال النساء فى أعمال المخابرات.
{ وهل اشترك معك محمد نسيم فى التحقيق أليس محمد نسيم هذا هو "نديم قلب الأسد" الذى زرع رأفت الهجان فى إسرائيل؟
}} نعم هو، ونعم اشترك معى فى التحقيق وهو زميل فاضل وكان من أكفأ رجال المخابرات وكان له دور بارز أيضا فى إغراق الحفار الإسرائيلى فى ميناء أبيدجان بساحل العاج، وبالمناسبة فإن الاسم الحقيقى لرأفت الهجان هو "رفعت سيد على الجمال"، ومحمد نسيم صار بعد ذلك رئيسا لشركة سينا السياحية وحينما قمت بالتحقيق فى قضية انحراف المخابرات وتعاون معى زميلى محمد نسيم قمنا بالتحقيق مع عدد كبير من السيدات والرجال كان من بينهم ممثلات ولما كتبت تقريرا أنا وزميلى محمد نسيم حول نتائج التحقيقات وقدمناه للرئيس عبدالناصر وعلى ضوء ما جاء فيه قام الرئيس بتحويل هذا التقرير إلى النيابة العامة التى كان يتولاها المستشار على نور الدين والتى بمقتضاها تم تقديم الذين تورطوا فى التجاوزات الى المحاكمة ثم صدرت الاحكام بالخصوص وكان عدد ممن حققنا معهم من السيدات 44 سيدة و9 أشخاص من خارج الجهاز و14 فردا من قوة جهاز المخابرات واتضح لنا ان ثلاثة من أفراد الجهاز وثلاثة من خارج الجهاز متورطون فى علاقات نسائية كما كان الجهاز يقوم بعمليات السيطرة على بعض النساء حتى يمكن استخدامهن فى عمليات مخابراتية وكانت التحقيقات تتم فى المخابرات العامة فى مكان مستقل ويرسل صورة من ملخص التحقيقات للإحاطة إلى سامى شرف وأمين هويدي.
{ وعلى ضوء ما قمت به من تحقيقات وبعد مرور كل هذه السنين ما رأيك الآن فى صلاح نصر؟ على ضوء كل هذه الكتابات التى صدرت حول صلاح نصر؟
}} ما قرأته عنه ينطوى على تجن كبير ، بل وانطوى على كثير من الإساءات المتعمدة ليس له فحسب بل وللمخابرات فى عهد رئاسته لها.
{ هل لأنه كان صديقك؟
}} نعم كان صديقي، لكننى قمت بالتحقيق معه بتكليف من عبد الناصر ولقد جنبت عواطفى بما يمليه على ضميرى الوطنى ولكن شهادتى للتاريخ أن المخابرات حققت فى عهده الكثير من البطولات والانتصارات التى أذهلت العالم وإسرائيل ذاتها، فقد نجحت فى زرع رفعت سيد على الجمال "رأفت الهجان" كما نجحت فى إغراق الحفار الاسرائيلى فى ساحل العاج فضلا عن بطولات أخرى لم يكشف عنها النقاب بعد.
{ لم تقل لي.. حينما ذهبت انت "ونديم قلب الاسد" والذى هو محمد نسيم الى صديق عمرك صلاح نصر كيف كان وقع الأمر عليه حيث يقوم بالتحقيق معه صديق عمره؟
}} أولا لابد أن أشير إلى أن صلاح نصر كما أعرفه عن قرب كان من أكفأ العناصر الوطنية، وقد أدى دوره بأمانة وكفاءة كما انه يوم ثورة 23 يوليو قائد الكتيبة 13 التى اعتمدت الثورة عليها فقادها وقام بمهام حاسمة وشجاعة لتأمين الثورة وحمايتها وعلى الرغم من انه عاش حياة كريمة إلا انه مات ولم يترك إلا بيتا بناه كان قد اشتراه بعد ان باع بيتا قديما كان يملكه، بينما كان تحت يده خزائن بالملايين. وهو كان صديقى وأخى وكنا نتحدث هاتفيا كل يوم تقريبا ونلتقى كل يوم تقريبا أما عن يوم ذهابى للتحقيق معه ومع هذا اللقاء عليه فقد ذهبت يومها بصحبة شعراوى جمعة وهذا كان أول لقاء وكما تعلم انه كان قد أصيب بذبحه صدرية وسقط فى مكتبه، فلما رآنى أنا وشعراوى جمعة قال لي: "انتم جيتم المخابرات عشان تشوفوا أنا عيان ولا لأ" فقلت له "يا صلاح إحنا أصحاب" ولكنه توجس من اللقاء وأحس ان هناك تحقيقا سيبدأ معه ومع رجال المخابرات. صلاح نصر نفسه هو الذى قال لى ان عبدالحكيم عامر حصل منه على السم ولما مات تم القبض على صلاح نصر وعباس رضوان اللذين كانا صديقين لعامر.
{ عبدالناصر لا يتحرك لمجرد انتشار شائعات عن فساد أو انحراف ما لابد أن يكون وصله تقارير بالأمر؟
}} نعم والذى قدم له التقرير عن انحرافات المخابرات هو محمد نسيم أو كما تحب أن تسميه انت "نديم قلب الاسد"" وقد ذكر محمد نسيم فى تقريره ان هناك انحرافات مالية ونسائية، وهو كان ضابط مخابرات كفؤا وكبيرا، فكلفنى الرئيس بمهمة التحقيق وقد أيد سامى شرف اختيار الرئيس لى وحين بدأت التحقيق مع صلاح نصر كان آنذاك فى السجن الحربى فلما ذهبت إليه قلت له يا صلاح احنا صحاب فقال كلمته التى أشرت إليها حيث قال "أصحاب إيه"؟ وانتو جايين تتأكدوا ان أنا عيان وليس متمارضا فلما سألته عن استخدام سلاح النساء والجنس فى المخابرات فقال "نسوان إيه؟؟ والعالم كله بيستخدم الستات والجنس كسلاح فاعل، وقد حرصنا على السرية التامة فى التحقيقات أذكر أيضا انه قال: "الاثنين الستات اللى جبناهم من الكباريه جابولنا قضيتين مهمين من اثنين رجالة أجانب".
مشكلة صلاح نصر انه كان يحب المشير عامر وقد حققت معه على مدى يومين والمرة الثانية التى ذهبت إليه فيها كان قد تم نقله الى مستشفى القوات الجوية.
{ ألم تستجوب فنانات؟
}} نعم.. السيدة «س» والسيدة «ن».
{ لكن لم تقل لنا فى سياق تحقيقاتك فى انحراف المخابرات وتحقيقك مع بعض الفنانات لم تقل لنا قصة السيدة "ن"؟
}} هى قصة طويلة ولا يتسع لها المجال وهى تتلخص فى أن قصة هذه السيدة خاضت فيها الصحف وكانت على علاقة مع أحد قيادات المخابرات، وكان لها أصدقاء أجانب وقد وقعت إقرارًا عام 1960 لتكون مندوبة مخابرات وتم تقديمها للسفارات لعمل صداقات مع رجال السلك الدبلوماسى وكان جميع زملائها فى الوسط الفنى يعلمون بعلاقتها مع أحد قيادات المخابرات والذى قدمها بدوره لأحد القادة السياسيين وقام بترتيب لقاء له معها فى إحدى الفيللات الآمنة ولما قام القيادى السياسى بإشعال سيجارة عرفته السيدة "ن"، حيث كانت الغرفة مظلمة ولذلك كانت تقول دائما إنها عرفته بسيجارة ووقعت فى عام 1963 على ورقة زواج عرفى شهد عليها اثنان من أشقاء القائد السياسى وتم عمل كنترول وقد قالت إن القائد كان يحبها وكانت تعمل على راحته ليقارن بينها وبين زوجته.. "وبس".
{ ومن هى السيدة "نون"؟
}} وبعدك؟ مش ح أقولك طبعًا.
{ يقودنا الحديث عن صلاح نصر الى الحديث عن أحد أصدقائه وهو المشير عبد الحكيم عامر والجدل الذى مازال دائرا عن انتحاره.. أو انه قتل ولصلاح نصر شهادة فى الموضوع المتعلق بالسم كيف وصل السم للمشير؟
}} صلاح نفسه قال ان المشير حصل منه على السم، كما انه تم القبض على صديق عامر بعد وفاته "صلاح نصر" و"عباس رضوان".
{ كانت العلاقة بين ناصر وعامر قد تعرضت لكثير من التوترات فمن كان وراء هذا .
}} نكسة 1967 هى التى أثرت على العلاقة بينهما كان قبلها منعطفات أخرى حتى أن المشير قدم استقالته أكثر من مرة عام 1962 وعام 1967م؟ وفى تصورى أن المشير تهاون فى عام 1967م وكون ان عبدالناصر وعبدالحكيم عامر كانا أشبه بشقيقين فإن هذا لا يمنع وقوع خلاف فى الآراء والتوجهات.
{ مثل الخلاف بسبب فشل الوحدة أو حرب 1956م أو حرب اليمن؟ أو 1967م؟
}} وماله "وبعدين مش كل كلام تنشره الصحافة تصدقوه.. وهناك الكثير من الافتراءات
{ الصحافة كانت مسئولة عن فشل الوحدة؟ وحرب اليمن وحرب 1956 والنكسة ايضا دائما تلقون بالمسئولين هذا الكلام قاله رجل من داخل البيت أعنى صلاح نصر فى مذكراته التى تنشر حاليا فى المصور؟
}} اسأل نفسك صلاح نصر قاله امتى بالضبط؟ وهو جوه السلطة ولا هو خارجها أم ان مذكراته نشرت بعد وفاته أم حينما تم اقصاؤه.
{ ألم تلعب دورا فى التهدئة بين عبدالناصر وعامر فى ظل الاجواء المتوترة اثر نكسة 1967م؟
}} انت تعلم ان الاجواء كانت متوترة للغاية فى أعقاب النكسة وتوترت العلاقة بين ناصر وعامر وانقسم الناس الى معسكرين أحدهما مع المشير عامر والثانى مع الزعيم عبدالناصر وذهبنا للمشير فى منزله بالجيزة أنا وشعراوى جمعة وقلنا له: "ما يصحش انتو أخوه".. وكان الرئيس زعلان منه وذهبنا لنصلح بين أخين، فأذكر مثلا ان عبدالحكيم عامر قبل الثورة فى رفح فلما كان يهبط الى القاهرة فى اجازة لا نرى عبدالناصر" وكانه اختفى أو فقد" وكأن عامر خطفه.. المهم ذهبنا لعامر لتهدئة الأجواء باعتبارنا مقربين لكليهما لكن دون جدوى وتطور الأمر الى ان مات المشير.
{ لم تحدثنا عن قصة السم الذى قلت إن المشير عامر حصل عليه من صلاح نصر رئيس المخابرات وهل انتحر عامر أم نحر "كما تقول بعض الروايات"؟
}} هل تعلم أن المستشار رجاء العربى استجاب للمطالبات بإعادة فتح ملف موت عبدالحكيم عامر، ثم أمر بغلقه مرة أخرى لعدم وجود أدلة مادية ثبوتية قطعية تبرر إعادة فتح الملف.
{ ولكن الذين يقولون بقتله يستندون فى ذلك إلى أن قتله بسبب محاولاته الانقلاب على عبدالناصر؟
}} الذى حدث أن عددًا من الضباط اجتمعوا فى بيت المشير عامر واخذوا يعملون على إثارته وإحداث وقيعة بينه وبين عبدالناصر.. وفى ذلك اليوم جاءنى شعراوى جمعة وقال إن المشير له طلبات وهو مختلف فى حاجات مع عبدالناصر، لقد كانت علاقة ناصر بـ"عامر" أكثر من الإخوة حتى إن عبدالناصر سمى أحد أبنائه على اسم عبدالحكيم عامر فيما سمى عامر أكبر أبنائه على اسم جمال عبدالناصر، كما أن حسين شقيق عبدالناصر تزوج من إحدى بنات المشير فهل معقول بعد كل هذا أن يقتل الشقيق شقيقه.
{ ولذلك قمت بمحاولة التهدئة أنت والسيد سامى شرف؟
}} نعم كنت أنا وأخى سامى شرف وشعراوى جمعة حريصين على وحدة الصف بين القيادة وكنا بحكم قربنا من عامر وناصر قد ذهبنا للمشير وقلنا له أنتم أكثر من أخوة وأية خلافات يمكن علاجها بالحوار، والموقف السياسى سيئ ولا يحتمل خلافات وانشقاقات والمرحلة تحتاج إلى وفاق وليست فى حاجة للانشقاق لكن موضوع المشير تطور وتحرك باتجاه الأسوأ بفضل مجموعة من الضباط المحيطين بالمشير فتعمقت الهوة بين الشقيقين واستحال الوصول إلى اتفاق وتسوية وانتهى الأمر بهذه النهاية المأساوية؟
{ بالنحر أم بالانتحار؟ أو على نحو آخر أنت حققت مع صلاح نصر فهل سألته عن السم الذى انتحر به المشير على حد الروايات الرسمية؟؟
}} أنا سألت صلاح نصر؟ لماذا استوردت المخابرات هذه السموم من الخارج فأجابنى بقوله إن المخابرات استوردت نوعًا متقدمًا من السم، وهو "الأكونيت" وهو يستخرج من نبات اسمه "خانق الذئب" ولما سألته لأى غرض استورده قال نحن نستورده من أجل كبار القيادات الذين يرغبون فى الانتحار فى حال الهزيمة، لأنها تحدث قتلاً فوريا ودون ألم، وسألته هل أخبرت الرئيس عبدالناصر عن هذا السم فقال نعم قلت له وقد علم بهذا قبل 5 يونيه 1967، فغضب وقال بحدة "مش أنا اللى انتحر" وقال لى صلاح نصر لكن المشير عبدالحكيم عامر أخذ واحدة منها وقد وجدوا مكان لصقها بين فخذيه، وهى التى أودت بحياته وبالمناسبة أود أن أشير إلى أن كل التحقيقات تم تسجيلها على شرائط وجميعها تم تسليمها للنيابة العامة.
{ لقد شاركت فى تدريب متطوعين لثوار فى الجزائر والمغرب؟
}} نعم وكنت آنذاك أعمل فى مكتب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وتم تكليفى بهذه المهام على النحو الذى فعلت فى معسكرات الحرس الوطني، وكان يتولى مسئولية التدريب الأمير محمد عبدالكريم الصغير، أما عن تفاصيل المهمة فقد حضر عبدالحكيم عامر قبل أن يصبح قائدًا عامًا إلى مكتبى وقال: "فيه ناس من الجزائر والمغرب عاوزين ندربهم وأنت مكلف بهذا الموضوع، فقم بالتنسيق مع صلاح نصر"، وكان يتم تدريب هؤلاء الثوار فى الكتيبة 13 وكنت اتفقت مع صلاح نصر على أن نذهب فى لورى ونقابلهم فى جامع فى الدقى حيث أرسلهم الأمير عبدالكريم الخطابى على أن يتم تسليمهم لنا على مجموعات ثم نرجع بهم ليلا إلى المعسكر ونقودهم على أنهم عساكر مستجدون، لكننا كنا نعزلهم عن بقية العسكر لهم مآكلهم ونومهم لكنهم موجودون فى الكتيبة 13، وقد تم ذلك فى سرية تامة لم يكن يعلم تفاصيلها إلا عدد قليل ممن قاموا بالتدريب، وكان عبدالناصر يولى اهتماما بالغا بهذه المهمة، وهذا الدعم كان واحدا من الأسباب المهمة لنجاح ثورة الجزائر.. بل كان من الأسباب الرئيسية فى انضمام فرنسا للعدوان الثلاثى على مصر.
للتفاصيل رابط الموضوع
avatar
Admin
Admin

الميزان

الكلب
عدد المساهمات : 58
النشاط : 162787
تاريخ التسجيل : 16/12/2009
العمر : 48

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://decentralized.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى